ثق فيما تريد ليتحقق .. مقالة .. عادل غنيم

 

 

 

 

ثق فيما تريد ليتحقق .. مقالة .. عادل غنيم

الصورة: السماء والرجاء ..

 

ثق فيما تريد ليتحقق – كَمَا آمَنْتَ لِيَكُنْ لَكَ (متى 13:8) – الإيمان هو أن نؤمن بأن العالم المنظور قد أتى من عالم غير منظور – من قدرة الله – وأن نثق بأن الله سيحقق لنا كل ما يخطر على بالنا من طلبات وأكثر منها ..

 

هذا هو وعد الله لنا نحن الذين قد تقدسنا بنعمة الإيمان .. وتحولنا من عبيد لله الى أبناء وبنات له .. والأبناء يرثون الأب وما يملك .. من هنا فنحن قد ورثنا الملكوت الإلهى الرائع الممتد من السماوات الى الأرض ببهاء الكمال بلا نقصان ..

إن الثقة المطلقة فى الله أبينا تمدنا بالشجاعة والأمان لأبعد حد .. وتجعلنا نخوض المعارك مع الشيطان وملائكته والأرواح الشريرة العاملة فى الوجود بمنتهى الثبات والثقة فى الغلبة والإنتصار عليها .. فنحن بعد أن إنتصرنا على العالم وعلى أسوأ ما فيه وهو الموت بسلاح الإيمان بالله وبالمسيح كمخلص لنا  ونوال التبرر وغفران الخطايا الذى عمله لنا مسيحنا الفادى .. بهذه الغلبة الكبرى نستطيع أن ننتصر على قوى الشر الروحية التى تتسلط علينا نحن بالذات كوننا قد تقدسنا بهذا الإيمان وما بتبعه من نوال الروح القدس والولوج الفورى الى الملكوت الأرضى والسماوى العجيبين ..

 

من يقل أنه قد آمن ويخاف فان إيمانه لم يكتمل بعد .. فالله دائما مع المؤمن به .. الثابت على وعده  بمنحنا الخلاص الإلهى الأبدى .. إن الله هو الثبات المطلق على الكمال والتمام حتى المنتهى .. ومن يؤمن به وبخطة خلاصة الممنوحة مجانا لنا يتحول الى إبن له .. به خصائصه .. كما أن المسيح يسوع هو إبنا لله وبخصائصه .. نحن إذن أولادا لله بربوبية وقدرات معجزية مثله .. لو آمنا بذلك حقا ومارسنا حياتنا على هذا الأساس .. إن الله يكون حسب ما نظن به ونعتقد .. لو وثقنا برعايته لنا يرعانا .. لو وثقنا بعطاياه المجانية وحمايته لنا يكون كما نعتقد .. لو آمنا بأنه يقيتنا يوميا بلا عمل ويسيرنا بإرادته هو فى دنيانا الأرضية كان ذلك .. وتلك الإرادة الربانبة المثلى لاتخزى من يخضع إليها .. إنها ستؤدى بنا حتما الى النعيم المطلق فى الجنة الأرضية والسماوية المعدة لنا من قبل تأسيس العالم .. لكننا كنا نجهل طريقة الولوج اليها ..

 

طريقة الولوج الى ذلك الملكوت المبهر هو الإيمان بالله الآب خالق كل هذا الوجود المادى والروحى والمهيمن عليها .. ثم خلقنا على صورته المثلى ككائنات بشرية على الأرض لتعميرها ماديا بتلك الأجساد المادية التى نستخدمها فى سيرتنا الدنيوية على الأرض .. ذلك لتحويل العالم الأرضى الى جنه فردوس من جديد .. أو لمد الملكوت الإلهى من العالم الروحى السماوى الى العالم الأرضى المادى كما أراد الله منذ بدء تأسيس العالم  ..

 

فقد خلق الله أبونا آدم أولا بتلك الصورة الكاملة له .. لكنه سقط فى المعصية بالتحول الى العالم الفيزيائى العقلانى .. لتعمل الإرادة البشرية كإنسى فى حياته وليست الإرادة الإلهية .. لذا غضب الله عليه وطرده من تلك الجنه الإرضية التى أودعه فيها .. ثم عصيت عليه الأرض وتذمرت عليه وأصبحت تؤتى إنتاجها بتذمر .. فنتج العمل والشقاء البشرى الذى نلمسه الى الآن .. ودخل التحول للجسد البشرى والهلاك له حتى بلغ حد الموت .. أى الهلاك الأبدى للإنسان الساقط هذا .. وخرج “روح الله القدوس” “روح الكمال” من هذا الإنسان الساقط .. لأن الكمال لايسكن الناقص ولايتحد معه .. وقد حل هذا الغضب على آدم الساقط وبنيه نحن على السواء ذلك قبل التبرر مرة أخرى بالأيمان ..

 

ولرحمة الله اللامتناهية لنا نحن الذى أراد أن يورثنا ملكوته لم يتركنا .. فقد سارع الرب الإله بعد عدة آلاف من السنين – أقول سارع لأن عدة آلاف من السنين مقارنه بالعمر الأبدى المتوقع لنا فى الملكوت هى لمحة زمنية بكل المقاييس – وذلك بإرسال الممثل الشخصى له – يسوع المسيح – كولادة جديدة لآدم الذى بلا خطية الى العالم الساقط الذى عمل فيه الموت والذى كان يحتضر ..

 

جاء يسوع المسيح من عند الله انسان كاملا بلا أنى عيب كآدم قبل السقوط وعاش بيننا فى جسد بشرى .. ذلك لعمل “خطة الخلاص” وهى ليموت وهو الكامل الذى لايستحق الموت بتاتا .. لكن تلك الأذية الكبرى اللامتناهية فى العظم التىحدثت للمسيح ضرورية لأنها تعمل إتزان للبشرية الساقطة كلها .. لأنها تفتح الباب على الفور لهذه البشرية لأن تعى التوبة .. وأكثر من ذلك قبول تلك التوبة من الله لأنه أراد تخليصها عند هذا الزمان الذى دفع به للمسيح الى العالم منذ نحو ألفى عام  ..

 

فالبشرية بموت المسيح الكفارى والنيابى عنها أصبحت قادرة على أن تتبرر من الخطية وعقوبتها الفظيعة التى هى الموت كما قد كتب أجرة الخطية هى الموت (رومية 23:6) .. فلو آمنا – نحن بنى آدم الذين مازلنا نعانى السقوط والطرد من نعمة الله – لو آمنا بحدوث هذا الموت الكفارى الذى عمله المسيح إبن الله الكامل أو آدم الجديد لنا .. وآمنا أن كونه إبنا لله الذى بلا خطية يكون غير خاضع لسلطان الموت الأبدى .. لذا فهو قد أقام نفسه بالروح القدس العاملة فيه فى اليوم الثالث بعد موته ودفنه .. نتحول عن الخطية ولاتصبح لها سلطان علينا .. ونتبرر من خطية أبونا آدم الأولى التى ولدنا ونحن وارثيها وكذلك نتبرر من خطايانا التى نكون قد عملناها خلال سيرتنا فى الحياة الدنيا قبل عمل الإيمان فينا .. وتسقط دينونة تلك الخطايا التى هى الموت .. وننال هبة الروح القدس من الله مرة أخرى ويسكن الله فينا كما أراد منذ البدء لأبناؤه .. وننال التبرر الأبدى .. ونلج الى الملكوت الأرضى والسماوى الأبدى على الفور وننال إمتيازاتهما ونشعر بنعيمهما ..

 

هذه الثقة الكبرى هى الإيمان بعينه .. الإيمان “بخطة الخلاص” الإلهى الفذة هذه .. ولأننا قد آمنا حتى التمام بها بلا أدنى شك فقد عملت علينا “خطة الخلاص” هذه .. أى استلمنا الهدية الممنوحة بلا ثمن من الله .. كوننا رعيته وأبناؤه الذى أراد لنا أن نمد ملكوته الى العالم بنشاطنا البشرى الخاضع لإرادة الله فى تلك الحالة لذا فهو يكون معجزيا .. وذلك خلال سيرتنا القصيرة للغاية فى تلك الدنيا التى على الأرض .. اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَالأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا يَعْمَلُهَا هُوَ أَيْضًا، وَيَعْمَلُ أَعْظَمَ مِنْهَا (يوحنا 12:14) ..

 

ونحن الوارثين للنعمة للأبدية نجد متعتنا الكبرى منذ لحظة الإيمان التاريخية هذه عندما نتوب عن خطايانا ونعود الى الله مسرورين .. يحل “روحه القدس” من جديد علينا يرشدنا ويخبرنا بأسرار الملكوت اللانهائية المذهلة .. فنجد النشوة الروحية فى كل لحظة .. ونجد الأمان الربانى .. والقوة الهائلة “لروحه القدس” التى تعمل علينا لتدفعنا دفعا – كل لحظة – نحو الكمال ونحو والملكوت البهى لله ومسيحه فى العالم وفيما وراء العالم .. فى السماء الروحية الأبدية التى تشمل الوجود بأسره ..

 

شكرا يارب لأنك منحتنا نعمة الثقة بك .. والإيمان بخطة خلاصك المعجزية التى أتممتها عمليا علينا بواسطة مسيحك الفادى يسوع الناصرى له كل المجد .. آمين ..

 

Author: Adel Ghonim

E- Mail: adelghonim@mailde.de

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *