الفردوس الأرضى– عادل غنيم

الفردوس الأرضى– عادل غنيم

 

الفردوس الأرضى – هُوَذَا مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا، وَاللهُ نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلهًا لَهُمْ. 4وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ (رؤيا 3:21-4)الفردوس الأرضى يقام حاليا على الأرض ويمتد كل ساعة عليها الى أن يجىء المسيح للمرة الثانية الى الأرض وينهى عمل الشيطان على الأرض .. وهذا ما سيجعل الفردوس يمتد بسرعة البرق عليها ليبقى الى الأبد .. مسكنا نقيم فيه نحن المؤمنين المفديين بدم يسوع الى الأبد كمملكة كهنة وأمه مقدسة أبدية للرب ..

الصورة: قرية “محلة دييه” على نهر النيل – محافظة الغربية – مصر ..

 

ها هو الفردوس على الأبواب يدعو كل من آمن وأعتمد بالولوج إليه .. ها هو آت عن قرب بلا توان أو تأخير بعد أن لمسنا بوادر مجيئه .. ها هو آت بكاملة ودفعة واحدة – فى لمحة عجيبة من الزمن – ليضم كل أعضاؤه المفديين بدم المسيح .. إن المملكة الإلهية المهيبة التى أسسها الله لآدم قبل سقوطه قد بدأت فى الظهور فى الوقت الحاضر .. والفردوس الأرضى يعود ويقام ويمتد كل يوم .. نلاحظ ذلك نحن المراقبين للتطور الروحى للبشرية .. ها هو كل يوم يأتى أحد من الناس من بنى آدم أو من الأمميين وينضم – بالإيمان المقدس بالله يهوه القدوس ومسيحه المخلص – الى تلك المملكة الإلهية ..

الفردوس الأرضى هو مملكة الله المثالية الكاملة التى انتقلت من العالم الروحى الغير منظور الى العالم المادى المنظور .. إن الصلاة الربانية التى يقيمها المؤمنين من الجنس البشرى الهاوى تقول: لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ، لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْض (لوقا 2:11) .. هكذا استجاب الله لدعائهم الذى فى الصلاة وشرع منذ سقوط آدم الى رده وبنيه إليه وتحويل العالم من حولهم – الذى عصى نتيجة دخول الخطية الى حياة الناس – الى فردوسه المفقود ..

فقد خلق الله آدم على صورته ومثاله من حيث البر والقداسة والقدرات والمواهب ومكنه من الأرض التى كانت فردوسا مقيما الى الأبد بلا تحول ولا نقصان .. لكن بسقوط آدم وانفصاله عن الله دخل التعب والشقاء والخوف والمرض – بل والموت – الى حياته هو وبنيه ووضع حدا صارما ومتسلطا لها .. والله قد استرد بنى آدم والمدعوون من أبناء الأمم إليه بإرساله يسوع المسيح – إبنه الروحى الذى بلا خطية ولا يستحق الموت البته – ذلك ليموت عوضا عنهم ليعمل كفارة وفداءا لهم .. فيكون كل من آمن بحدوث هذا الخلاص يخلص وينال الحياة الأبدية التى له .. على أرض فردوسية مبررة حتى التمام .. تقام وتمتد كل يوم فى العالم الأرضى الحالى الذى نسكنه كما نلاحظ ونرقب ..

إن قوانين هذا الفردوس الأرضى تختلف كليا عن القوانين الفيزيائية التى تخضع كل موجود فى الخليقة .. فلا مجال هنا لعمل القوانين الطبيعية على أبناء الله أبناء الملكوت المصطفين المنضمين الى المملكة الإلهية المهيبة التى تقام من جديد على الأرض .. بل أن الأرض نفسها والخليقة ستتحرر من تلك القوانين الطبيعية شديدة الصرامة متى تحرر أبناء الله – المدعوون الى الملكوت – حتى التمام واكتسوا بثوب الأبدية بالقيامة المجيدة فى جسد القيامة البهيج الذى سيقومون به بعد موتهم عن هذا العالم وتخلصهم – بلا أسف – من جسد الخطية هذا الذى يسكنون فيه فى الوقت الحاضر .. الْخَلِيقَةَ نَفْسَهَا أَيْضًا سَتُعْتَقُ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْفَسَادِ إِلَى حُرِّيَّةِ مَجْدِ أَوْلاَدِ اللهِ  (رومية 21:8) ..

إن الحرية الحقيقية لم نمارسها بكاملها فيما بعد .. إن معرفة الله الحق تحرر الإنسان تَعْرِفُونَ الْحَقَّ، وَالْحَقُّ يُحَرِّرُكُمْ (يوحنا 32:8) .. هذا صحيح وقد تحرر المؤمنين من أسر الخطية وشدها لأسفل لهم .. لكننا ونحن ما نزال فى الجسد القاصر الخاطىء فإننا لم ننل فيما بعد الحرية الكاملة الآتية من عند الله العلى كامل القدرة .. إن حرية أبناء الله سوف تكون فى أكملها بعد إقامة الفردوس الأرضى .. إن التمتع بالقدرة اللامحدودة وبالصفاء التام فى التواجد فى الوجود يعمل حرية عقلية وجسدية حقيقية ويقيم قدرات كاملة للإنسان المؤمن المحرر العضو فى هذا الفردوس المثالى الكامل الآتى بثقة على الأرض .. إن الحرية الحقيقية تعنى أن نكون على مثال الله فى المقدرة أى بلا أدنى عجز .. وهذا الشرف الغير محدود نحن المؤمنون مبشرين به متى أقيم الفردوس الأرضى بشكل كامل على تلك الأرض الموعودة عند مجىء المسيح الثانى إليها وإقامة دينونته الرهيبة على الأشرار والقضاء المبرم عليهم .. وحرية المؤمنين لا تنتج أثما أو عربدة على الإطلاق .. بل تنتج كل ما هو بر وتقوى وصلاح وما هو يدعم بقاء ملكوت الله وصورة تجليه البهية فى العالم ..

الفردوس الأرضى يراه كل مؤمن متى آمن واتحد مع الله بالروح الواحد المهيب ووضع بصمته عليه وثبت نفسه فيه – الروح القدس الذى من الله والحال على المؤمن – هذا الروح يمده بأسرار مهيبة عن الوجود والخليقة ويعرفة الى مباهج ومقدسات لم تكن لتعرف من دونه عن الطبيعة والحياة والخلق .. إن النشوة الروحية التى تعتمل على الدوام فى صدر المؤمنين هى من إنتاج وعمل الروح القدس الحال عليهم .. وهم بتلك النشوة الروحية يعاينون على الداوم – ولو بشكل جزئى – نفحات الملكوت الفردوسى الأرضى المزمع إتمام وجوده على الأرض .. هذه وعود الله لنا – نحن المؤمنين به – الذين قبلنا الغفران واستلما الخلاص الذى أتمه يسوع له المجد من أجلنا على العود .. وهذه هى ملامح الفردوس الأرضى نراها ونعايشها كل لحظة بمنتهى الشوق لإتمامها .. لأَنَّنَا نَعْلَمُ بَعْضَ الْعِلْمِ وَنَتَنَبَّأُ بَعْضَ التَّنَبُّؤِ. 10وَلكِنْ مَتَى جَاءَ الْكَامِلُ فَحِينَئِذٍ يُبْطَلُ مَا هُوَ بَعْضٌ (1 كورنثوس 9:13-10) ..

الفردوس الأرضى هو موجود فى صدر كل مؤمن مدعو بثقة إليه .. وما الإيمان إلا العمل الفعلى الذى يفجر الملكوت من صدورنا فنراه ونعايشه على الفور فى الوجود من حولنا .. فكل الوجود وكل مفرداته – بحذف الشيطان منها – تكون على صورة الله ومثاله من حيث كمالها ومنفعتها ومهابتها .. وذلك ما يحدث للمؤمن فى نظرته للعالم من حوله بعد توقيف عمل الشيطان فى حياته نتيجة إيمانه ومده بقوة بالروح القدس – الذى لله – الذى لا يتواجد مع تواجد الشيطان على الإطلاق والذى يتمكن من سحق الشيطان وإيقاف أثر أعماله .. إن الله العلى قد منحنا روح القوة والمحبة لهذا العالم .. وتلك الروح هى التى تكشف هذا الفرودس من حولنا .. هَا مَلَكُوتُ اللهِ دَاخِلَكُمْ (لوقا 21:17) .. وما الإيمان إلا الوسيلة التى فجرته من الداخل الى الخارج ليقام بالفعل على الأرض ويحولها الى الفردوس الأرضى الفعلى الكامل القائم .. بالتالى الى الأبد بسببب كماله هذا وعدم نقصانه أو تحوله على الإطلاق ..

مبارك كل من كان اسمه مدونا فى الملكوت الأرضى والسماوى عند الله منذ قبل تأسيس هذا الكون وهذه الخليقة كلها .. فإن له المجد والقوة والعزة الإلهية والبقاء الأبدى فى هذا الملكوت البديع الذى بلا ألم ولا حزن ولاتعب ولا مرض ولا موت .. مبارك كل من كان عضوا فى الفردوس الأرضى الكامل المهيب المثالى الذى بلا أدنى رجس أو عمل للشيطان .. والمتصل الى الأبد بالسماء الروحية الغير منظورة فى العالم الفردوسى الروحى المهيب الذى لله الممتد فى الخليقة كلها بلا قيد الى المادة التى فيه ليعمل كمالها وبقائها الأبدى ..

إننى أردد مع “مارتن لوثر كنج” فى يوم إنتقاله: أرى الفردوس الأرضى أمام عيناى آت .. وأضيف: أنه وشيك أن يقام على الأرض بأكملها .. وأنا أرى معالمة تتضح وتزداد وضوحا كل يوم .. أرى يد الرب تعمل على مده من السماء الروحية الكاملة الى عالمنا الأرضى لتقيمه الى الأبد وتعلى فيه إسم الله حيا أبا أبديا إلها مقدسا قديرا بين المؤمنين .. فى عالم مثالى آت عن قرب على الأرض الحالية تلك التى نسكنها .. اننى أعاين الله فى كل مفردات الوجود التى من حولنا .. وأرى فردوسه الأبدى فى كل نقطة من هذا العالم يقام ويعلو ويشتد عوده مع تقدم الساعات لا الأيام .. وأراه كاملا على بعد سنوات قليلة .. آمين .. رددوا معى: آمين .. تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ (رؤيا 20:22) .. وأقم ملكوتك الأبدى وبرك الدائم على الأرض وآت بمشيئة الله الآب عليها ..

 

Author: Adel Ghonim

E- Mail: adelghonim@mailde.de

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *